وهبة الزحيلي
144
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الْعِظامَ ، وَهِيَ رَمِيمٌ . قُلْ : يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ ، وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ [ يس 36 / 77 - 79 ] . والدليل على إمكان الإعادة : أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ ، وَلَمْ يَكُ شَيْئاً أي ألا يتفكر هذا الجاحد في أول خلقه ، فقد خلقناه من العدم ، دون أن يكون شيئا موجودا ، فيستدل بالابتداء على الإعادة ، والابتداء أعجب وأغرب من الإعادة . والمعنى : أنه تعالى قد خلق الإنسان ، ولم يكن شيئا قبل خلقه ، بل كان معدوما بالكلية ، أفلا يعيده ، وقد صار شيئا ، كما قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ، ثُمَّ يُعِيدُهُ ، وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [ الروم 30 / 27 ] . وجاء في الحديث الصحيح : « يقول اللّه تعالى : كذّبني ابن آدم ولم يكن له أن يكذبني ، وآذاني ولم يكن له أن يؤذيني ، أما تكذيبه إياي فقوله : لن يعيدني كما بدأني ، وليس أول الخلق بأهون علي من آخره ، وأما أذاه إياي فقوله : إن لي ولدا ، وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن لي كفوا أحد » . ثم هدد تعالى منكري البعث تهديدا من وجوه قائلا . 1 - 2 : فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ، ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا أي أقسم الرب تبارك وتعالى بذاته الكريمة أنه لا بد أن يحشرهم جميعا وشياطينهم الذين كانوا يعبدون من دون اللّه ، بأن يخرجهم من قبورهم أحياء ويجمعهم إلى المحشر مع شياطينهم الذين أغووهم وأضلوهم . ثم ليحضرنهم حول جهنم بعد طول الوقوف ، جاثين قاعدين على ركبهم ، لما يصيبهم من هول الموقف وروعة الحساب ، كما قال تعالى : وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً [ الجاثية 45 / 28 ] . وهذا الإحضار يكون قبل إدخالهم جهنم ، ويكون على أذل صورة لقوله : جِثِيًّا .